شمس الدين الشهرزوري

516

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

ثم النسيم الواصل إليه لم يكن يصل إليه من جهة المباشرة والمخالطة ، بل كان يصل إليه من جهة حجاب لطيف ؛ فلمّا بلغ الحال في هذه المادة الدهنية إلى هذا الحد صوّر البارئ تعالى والمبادئ العقلية صورة الإنسان وتمّمت في تلك البئر على الهيئة المذكورة ؛ وتولّى كل واحد من الكواكب جزءا من جسده في حال التصوير وأحدث فيه [ شيئا ] « 1 » . وكان المتولي « 2 » لنفس الصورة الإنسانية عطارد بمشاركة زحل والقمر ، وكان هذا الشخص عند كمال صورته قاعدا على أليتيه وذقنه على ركبتيه قد ضمّ ذراعيه إلى ما يليهما من جسمه وضمّ ساقيه كذلك و « 3 » هو مجتمع على هذه الهيئة . فلمّا كملت جميع أعضائه وتمّ تخاطيط « 4 » بدنه ، نفخ فيه الروح الذي يحيى بها البدن « 5 » من القمر بنفس من منخريه وشمّ النسيم الحار المعتدل فانبسط بدنه وتحركت فيه الروح وعملت أعمالها في ذلك الجسد وأعطت كل عضو ما يليق به ؛ فقام حينئذ قائما عريانا يتمطّى ويتنفّس ورجلاه تجتذب بقية ذلك الدهن الفاضل عن جسده بالطبع للمشاكلة والمناسبة التي بينهما . ثم إنّه لمّا تمطّى وتنفّس حصل له كسل فوقع « 6 » وصار يتمرّغ في ذلك الدهن الباقي وبدنه يجتذب « 7 » تلك الرطوبات الدهنية التي هي غذاء بدنه إلى تسعة أشهر ، ووصل « 8 » النيّر الأعظم إلى أوّل العقرب فقوي حينئذ ذلك الإنسان وانتعش وفتح فمه « 9 » لطلب الغذاء فقام يمشى بعد تمام « 10 » أربع سنين لطلب ما يغتذي به ؛ وكانت العناية الأزلية قد هيّأت له ما يصلحه ويحتاج إليه من المآكل فوجد قريبا منه شجرا من شجر التين والعنب فجعل يأكل ما بلغ « 11 » ونضج منه

--> ( 1 ) . نسخه‌ها : شيء . ( 2 ) . د : الهيولى . ( 3 ) . د : فيه . ( 4 ) . د : أجزائه وتم تخطيط . ( 5 ) . د : الدور . ( 6 ) . د : فدفع . ( 7 ) . ش : يجتذبه . ( 8 ) . ش ، د : + إليه . ( 9 ) . د : فاه . ( 10 ) . د : - تمام . ( 11 ) . د : فجعل كل ما يمنع .